صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
140
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والتقدم ونظائرها وانهم يخالفون الأقدمين من حكماء الرواق حيث قالوا بان نحو وجود هذه المعاني انما هو بملاحظة العقل واعتباره فمنشأ ذلك ما حققناه وفي التحقيق وعند التفتيش لا تخالف بين الرائين ولا مناقضة بين القولين فان ( 1 ) وجودها في الخارج عبارة عن اتصاف الموجودات العينية بها بحسب الأعيان وقد دريت ان الوجود الرابط في الهلية المركبة الخارجية لا ينافي الامتناع الخارجي للمحمول فعلى ما ذكرناه يحمل كلام أرسطو واتباعه فلا يرد عليهم تشنيعات المتأخرين سيما الشيخ المتأله صاحب الاشراق . ومما تحققت انكشف لك ضعف ما وقع التمسك به في بعض المسطورات الكلامية من أن عدم الفرق ( 2 ) بين نفى الامكان والامكان المنفى وهما مفاد لا امكان له وامكانه لا يوجب كون الامكان ثبوتيا وان كل عدم فإنه يتعرف ويتحقق بالوجود فما يكون له عدم يكون له ثبوت وما له ثبوت فهو ثابت فإنه ( 3 ) ان عنى به اثبات ان الامكان من الموجودات العينية فالكذب فيه ظاهر وان عنى به انه ليس من الاعدام بل من المحمولات العقلية على الماهيات العقلية والعينية فذلك هو المرام عند المحصلين من الحكماء العظام ومعنى امكانه لا سلب الوجود العيني عن مفهوم الامكان ومعنى لا امكان له عدم صدق الامكان كما في سائر الطبايع الذهنية التي هي أوصاف الأشياء ولا يحمل عليها
--> ( 1 ) وقد دريت من هذا معنى قولهم في تعريف المعقول الثاني الفلسفي انه الذي يكون عروضه للمعروض في العقل سواء ا كان اتصاف المعروض به في العقل أوفي الخارج فان المراد بكون الاتصاف به في الخارج كون وجوده الرابط في الخارج كما المراد بكون عروضه في العقل ان وجوده المحمولي الرابطي انما هو في العقل س ره ( 2 ) لا يخفى ما هذا التعبير لان الفرق يوجب كونه ثبوتيا فالأولى ما عبر به المحقق الطوسي ره في التجريد بقوله والفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى لا يوجب كونه ثبوتيا الا ان يوجه بان المقصود ان عدم الفرق الذي يلزم على تقدير كونه عدميا في الدليل من أنه لو كان عدميا لم يبق فرق بين نفى الامكان والامكان المنفى اي بين لا امكان له وامكانه لا إذ لا تمايز بين الاعدام يوجب كونه ثبوتيا كما يقال التسلسل يوجب اثبات الواجب تعالى اي لزومه على تقدير عدم الواجب يوجبه س ره ( 3 ) جواب عن الأول س ره